السيد كمال الحيدري
178
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
هو بنفسه واحداً من تلك التعميمات الاستقرائية ، فيتوجّب على المنطق الأرسطي وهو يحاول أن يتّخذ من ذلك المبدأ أساساً منطقياً للاستدلال الاستقرائي عموماً أن يمنحه طابعاً عقلياً خالصاً ويؤمن به بوصفه معرفة عقلية قبلية مستقلّة عن الاستقراء والتجربة . وعلى هذا الأساس نتساءل : ما هو الدليل الذي يستند إليه المنطق الأرسطي في تأكيد الطابع العقلي لهذا المبدأ ، وكيف يمكن أن يثبت أنه مبدأ عقليّ مستقلّ عن التجربة ؟ الواقع أن المنطق الأرسطي لم يُقم أيّ دليل على هذا المبدأ ، لأنه يرى أن هذا المبدأ معرفة عقلية أولية ، والمعارف العقلية الأوّلية بطبيعتها لا تحتاج إلى دليل ، ولا يمكن لأحد أن يبرهن عليها ؛ وذلك لما تقدّم من أن المنطق الأرسطي يقسم المعارف العقلية إلى قسمين : معارف أوّلية ومعارف ثانوية . المعارف الأوليَّة : هي المعلومات التي توجد بداهة في الذهن البشري من قبيل مبدأ عدم التناقض . والمعارف الثانويَّة : هي المعلومات التي تستنتج من المعلومات الأوّلية من قبيل أنَّ زوايا المثلّث تساوي قائمتين . فكلّ معرفة تنتمي إلى القسم الأول لا يمكن أن يبرهن عليها لأنها أوّلية وليست مستنتجة . وكلّ معرفة تنتمي إلى القسم الثاني تحتاج إلى برهنة عليها عن طريق المعلومات الأولية . والمنطق الأرسطي يرى أن التجربة أحد مصادر المعرفة الرئيسية ، وأن القضايا التجريبية هي من فئات القسم الأول أي أنها معارف أولية . وهذا يدلّ على أن المنطق الأرسطي يرى أن المبدأ العقلي الذي يعتبره أساساً لتفسير الدليل الاستقرائي والتجربة معرفة عقلية أولية ، إذ لو